Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منشورات وإصداراتمقالات

إسرائيل من إدارة الصراع إلى فرض السيادة الدائمة

نظم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ندوة حوارية يوم 26 شباط/فبراير 2026 تحت عنوان “إسرائيل من إدارة الصراع إلى فرض السيادة الدائمة”، حيث استضاف الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت. شهدت الندوة حضورًا واسعًا من الباحثين والأكاديميين من فلسطين والدول العربية. تناولت الندوة بالتحليل مخاطر قرار الكابينيت الإسرائيلي بشأن إعلان أراضي الضفة الغربية “أراضي دولة”، وناقشت تداعيات هذا القرار على مستقبل القضية الفلسطينية، خصوصًا في ظل التغيرات السياسية الإقليمية والدولية. كما تم استعراض أبعاد هذا القرار من منظور القانون الدولي.

ويرى شلحت ان حكومة اسرائيل الحالية من أكثر الحكومات المتطرفة في تاريخ اسرائيل. وان قرار الكابينيت الاسرائيلي الاخير الخاص بتحويل مساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية وخاصة الاراضي الواقعة في المنطقة C؛ يعني ببساطة انتقال اسرائيل من مسارات إدارة الصراع او ما كان يسمى الضم الزاحف الى الضم العلني كمقدمة لحسم الصراع.

واشار الباحث الى ان انتخابات الكنيست التي جرت في عام 2022 انتجت اخيراً حزباً ليكودياً حاكماً انتقل سريعاً من اليمين التقليدي المعروف الى حزب يميني متطرف. او ما نسميه اليوم باليمين الجديد في اسرائيل. واقام تحالفه الاساسي مع تيار الصهيونية الدينية الذي تحول الى قوة ثالثة في الكنيست، بالإضافة الى الحريديم المتشددين دينياً. في هذا السياق، رسخ اقطاب الاحزاب الدينية مع الليكود عقداً للتحالف الحكومي جمع سموترتيتش وبن غفير؛ قائماً على فرض السيادة الاسرائيلية على ما يسمونه “ارض اسرائيل الكبرى” ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. بعبارة اخرى، فإن حكومة اليمين المتطرف التي يقودها نتنياهو لديها اجندة مسبقة بضم الضفة الغربية وفرض السيادة الاسرائيلية عليها. بالإضافة الى اتفاقية تعزيز بناء المستوطنات وجذب المستوطنين؛ ليس فقط في الضفة الغربية؛ بل في مناطق اخرى وخاصة النقب وهضبة الجولان. وان كل ما يجري الان في الضفة الغربية ما هو الا تنفيذ لعقد الاتفاق بين أطراف التحالف المتطرف في اسرائيل.

واوضح شلحت ان الحكومة الإسرائيلية تواصل تعزيز سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية، معتبرةً المنطقة متنازعاً عليها وليست محتلة، وهذا ليس مخالفاً للقانون الدولي وفقاً لرؤيتها. على هذا النحو، تم تخصيص ميزانيات كبيرة لتوسيع المستوطنات غير القانونية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وتحسين البنية التحتية بهدف جذب المزيد من المستوطنين. وفي إطار هذه السياسة، تم تسجيل خطوات لإعادة شرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية وتوسيع تعريف “أراضي الدولة” لتشمل المزيد من المناطق الفلسطينية، الى جانب توفير الحماية والدعم للمستوطنين، مما أدى إلى تصاعد الانتهاكات والجرائم ضد الفلسطينيين، بما في ذلك تهجيرهم من أراضيهم. تأتي هذه الإجراءات في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد على الأرض، بما يتعارض مع القوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

اختتمت الجلسة بمجموعة من التوصيات الهامة التي تهدف إلى مواجهة التحديات الحالية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في ظل السياسات القمعية التي تمارسها حكومة اليمين المتطرف. وقد تم التركيز على دعم المواطنين الفلسطينيين للبقاء في أرضهم والتصدي لمحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية. كما تم التأكيد على أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة كافة أشكال العقاب الجماعي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تُفرض على الفلسطينيين. وشدد المشاركون على ضرورة تفعيل دور المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المستمرة، والعمل على تعزيز التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية من خلال حملات توعوية ودبلوماسية مؤثرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى