“العويوي”: قانون إعدام الأسرى العنصري محاولة فاشلة لقتل إرادة الحرية عند الفلسطيني

منقول عن موقع 180news
قال الدكتور أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس، إن “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” يبرز كواحد من أخطر القوانين التي تعيد تعريف الصراع ليس فقط كحالة أمنية، بل كمعركة على الرواية ذاتها: من هو المجرم؟ ومن هو المناضل؟
وأوضح “العويوي”، في تصريحات لـ”180 تحقيقات”، إن القانون جاء في خضم التصعيد السياسي والتشريعي داخل دولة الاحتلال الاسرائيلي. وأضاف أنه بالنسبة للفلسطينيين، لا يُنظر إلى الأسرى بوصفهم مجرمين، بل كأفراد انخرطوا في نضال يرونه مشروعًا من أجل الحرية وإنهاء الاحتلال.
الأسرى في الوعي الفلسطيني: رمزية النضال لا الجريمة
وأكد العويوي أن الأسرى في المخيال الجمعي الفلسطيني يشكلون رمزًا للصمود والتضحية. فهم، في نظر شريحة واسعة، ليسوا خارجين عن القانون بقدر ما هم جزء من حركة مقاومة تاريخية نشأت في سياق طويل من الصراع.
وأشار إلى أن هذا التصور يستند إلى فكرة أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تملك، وفق قراءات في القانون الدولي، حق مقاومة هذا الواقع. وهنا يصبح الأسير -في هذه الرؤية- مناضلًا من أجل الحرية لا مجرمًا جنائيًا.
بين روايتين: الأمن مقابل الحرية
وشدد الأكاديمي الفلسطيني على أن السلطات في إسرائيل تقدم هؤلاء الأسرى باعتبارهم “مدانين بجرائم خطيرة”، وتبرر القوانين المشددة، بما فيها الإعدام، باعتبارات الردع والأمن.
واستدرك قائلا: “لكن هذه الرواية تصطدم برواية مضادة ترى أن ما يحدث هو تجريم لفعل مقاومة سياسية، وأن القوانين تُستخدم لإعادة تعريف الصراع لصالح طرف واحد، وأن وصف “الإرهاب” يُوظف لنزع الشرعية عن أي شكل من أشكال المقاومة”.
القانون الدولي: منطقة رمادية معقّدة
حذر “العويوي” من أن القانون الدولي لا يقدّم إجابة بسيطة. فبينما تجرّم القوانين الدولية استهداف المدنيين، فإنها تعترف أيضًا بحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما هو منصوص عليه في مبادئ الأمم المتحدة.
ولفت إلى أن هذه الازدواجية تخلق مساحة رمادية، بين هل يُنظر إلى الأسير كمقاتل؟ أم كمدني ارتكب فعلًا جنائيًا؟.
وأضاف: “الإجابة غالبًا ما تتأثر بالسياق السياسي، وليس فقط بالنص القانوني”.
انتقادات دولية: رفض لعقوبة الإعدام وتصاعد القلق
وأشار “العويوي” إلى أن القانون واجه رفضًا من جهات دولية متعددة، منها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، التي شددت على رفض عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، والقلق من تطبيقها في سياق نزاع غير متكافئ، واحتمال استخدامها بشكل تمييزي.
وتابع: “كما عبّر الاتحاد الأوروبي عن مخاوف من أن هذه القوانين تقوّض فرص السلام”.
تجريم النضال أم حماية الأمن؟
وأكد “العويوي” أن السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا القانون ليس قانونيًا فقط، بل أخلاقي وسياسي: هل يمكن اعتبار كل من يقاوم الاحتلال مجرمًا؟ أم أن هناك فرقًا بين الجريمة كفعل فردي، والنضال كفعل سياسي جماعي؟.
وأردف: “بالنسبة للفلسطينيين، الإجابة واضحة: الأسرى ليسوا مجرمين، بل هم نتاج واقع سياسي معقّد، اختاروا مواجهته بدل الاستسلام له”.
معركة على المعنى
وختم أستاذ القضية الفلسطينية تصريحه بالتأكيد على قانون إعدام الأسرى لا يغيّر فقط العقوبات، بل يحاول إعادة صياغة المعنى: من هو الضحية؟ ومن هو الجاني؟
وزاد: “في قلب هذا الجدل، يبقى الأسير الفلسطيني — في نظر شعبه — رمزًا لقضية لم تُحسم بعد، عنوانها الحرية والكرامة. وبين القانون والرواية، تستمر المعركة، لا على الأرض بل على تعريف العدالة نفسها”.
المصدر : موقع 180news الرابط التالي




