معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يصدر أحدث استطلاع لاتجاهات الرأي العام حول قضايا الأمن القومي

ترجمة وتعليق اللواء احمد عيسى
نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) صباح اليوم مسح الأمن القومي لشهر يوليو/تموز 2026 ويعد هذا المسج من أهم استطلاعات الرأي الإسرائيلية لأنه يقيس اتجاهات الجمهور تجاه قضايا الأمن القومي بعد الحرب مع إيران، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والملف الفلسطيني، والانتخابات المقبلة.
النتائج المفتاحية للاستطلاع
٥٢٪ من المجتمع تعتقد ان القيادة السياسية تتخد القرارات ليس على أساس الحقائق الأمنية
٤٢٪ من الجمهور يؤيدون توجيه ضربات استباقية لايران الآن
٧٪ يعتقدون ان حملة عسكرية أخرى على ايران ستفكك كليا البرنامج النووي الإيراني
٦٣٪ من المجتمع تعارض قانون تجميد الاعتقالات والملاحقة والتنفيذ المتعلقة بالتجنيد الإجباري بحق طلاب المدارس الدينية الحريدية
أولاً: أهم نتائج الاستطلاع
1- انهيار الثقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترام حيث تعتبر هذه النتيجة هي الأبرز في الاستطلاع.
* 7% فقط لديهم “ثقة كبيرة” في ترامب.
* 41% لديهم ثقة إلى حد ما.
* 45% لا يثقون به إطلاقاً.
ويشير الاستطلاع إلى أن هذه هي أدنى نسبة ثقة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بعد أن كان يحظى بتأييد مرتفع خلال الحرب مع إيران، ثم تراجعت الثقة تدريجياً عقب الاتفاق الأمريكي مع إيران.
التعليق على هذه النتيجة
هذه النتيجة تعني أن قطاعاً واسعاً من الإسرائيليين يرى أن واشنطن لم تعد تمنح إسرائيل حرية العمل الكاملة تجاه إيران، وأن الاتفاق الأمريكي الإيراني أوجد شعوراً بأن المصالح الأمريكية ليست مطابقة للمصالح الإسرائيلية.
2- الولايات المتحدة ما تزال حليفاً…
رغم تراجع الثقة بترامب:
* 74% يعتبرون الولايات المتحدة صديقاً حقيقياً لإسرائيل.
لكنهم منقسمون حول طبيعة هذا التحالف:
* 27% يرون أن العلاقة أصبحت أفضل.
* 21% يرون أنها كما كانت.
* 26% يرون أنها أصبحت أسوأ.
* نحو خمس المستطلعين غير مقتنعين تماماً بأن الولايات المتحدة صديق موثوق.
التعليق
يفرق الإسرائيليون بين:
* الولايات المتحدة كمؤسسة استراتيجية.
* والإدارة الأمريكية الحالية.
أي أن التحالف ما زال راسخاً، لكن الثقة في القيادة السياسية الأمريكية تراجعت.
3- انقسام أيديولوجي حاد
يكشف الاستطلاع فجوة كبيرة بين التيارات السياسية.
اليمين:
* ما زال أكثر ثقة بترامب.
* ويرى أن العلاقة مع واشنطن تحسنت.
الوسط واليسار:
* أغلبية كبيرة لا تثق بترامب.
* وترى أن العلاقة مع الولايات المتحدة تدهورت.
التعليق
وهذا يعكس أن تقييم السياسة الخارجية أصبح مرتبطاً بالاستقطاب الداخلي، وليس فقط بالوقائع الأمنية.
4- تأثير الحرب مع إيران
يفهم من نتائج الاستطلاع أن الحرب لم تُنهِ حالة عدم اليقين، بل أدت إلى إعادة تقييم الجمهور الإسرائيلي للعلاقة مع الولايات المتحدة ولدور القيادة السياسية.
فالارتفاع الكبير في الثقة بترامب أثناء الحرب تبعه انخفاض سريع بعد الاتفاق مع إيران، بما يعكس شعوراً بأن الإنجازات العسكرية لم تُترجم إلى مكاسب سياسية دائمة.
ماذا تعني هذه النتائج استراتيجياً؟
من منظور دراسات الأمن القومي، يمكن استخلاص عدة دلالات:
أولاً :الردع العسكري وحده لا يكفي. فحتى بعد الحرب، عاد الجدل حول:
* إيران
* العلاقة مع واشنطن
* مستقبل التسويات
أي أن الإنجاز العسكري لم يحسم الإشكالات السياسية.
ثانياً :يتزايد إدراك الإسرائيليين بأن البيئة الاستراتيجية أصبحت أكثر تعقيداً. فلم يعد الأمن الإسرائيلي يعتمد فقط على قوة الجيش، بل أيضاً على:
* التحالف مع الولايات المتحدة،
* والتفاهمات الإقليمية،
* وإدارة الصراع مع الخصوم.
ثالثاً :الاستطلاع يعكس أزمة ثقة أكثر منه أزمة قوة.
فالجيش الإسرائيلي لا يزال يُنظر إليه باعتباره قوياً، لكن النقاش يدور حول:
* القرارات السياسية،
* وإدارة التحالفات،
* والقدرة على تحقيق نتائج استراتيجية طويلة الأمد.
–
العلاقة مع استطلاعات التهديدات التي تضمنها مؤشر التهديدات الأمنية
لإسرائيل التي عرضت في مؤتمر الأمن القومي الأسبوع الماضي
هذا الاستطلاع ينسجم مع نتائج استطلاع التهديدات الاستراتيجية.
ففي ذلك الاستطلاع رأى عدد كبير من الخبراء أن:
* الصراع مع الفلسطينيين هو المصدر الذي تتفرع منه عدة تهديدات استراتيجية.
* وسيناريوهات حل الصراع أو استمرار إدارته تمثل معضلة استراتيجية طويلة الأجل.
* كما اعتبر كثيرون أن سيناريو الدولة ثنائية القومية من أخطر السيناريوهات المستقبلية.
أما استطلاع يوليو 2026 فيضيف بعداً آخر، إذ يظهر أن الجمهور الإسرائيلي بات ينظر أيضاً إلى العلاقة مع الولايات المتحدة وإدارة المواجهة مع إيران بوصفهما عنصرين أساسيين في الأمن القومي، وليس مجرد قضايا خارجية منفصلة.
الخلاصة
إذا جمعنا بين استطلاعات مؤشر التهديدات الأمنية واستطلاع يوليو 2026، تتضح صورة أوسع للفكر الأمني الإسرائيلي:
* المعضلة الفلسطينية تُنظر إليها كقضية استراتيجية طويلة الأمد تؤثر في هوية الدولة وأمنها اذ تعتبر مصدر كل التهديدات التي تواجه إسرائيل على المستويات الداخلية والخارجية والدولية.
* إيران ما تزال تمثل التهديد الخارجي الأكثر إلحاحاً، لكن الحرب لم تُنهِ القلق بشأنها.
* التحالف مع الولايات المتحدة يُعد ركناً أساسياً للأمن الإسرائيلي، إلا أن الثقة في القيادة الأمريكية أصبحت أكثر تقلباً.
* الإنجازات العسكرية وحدها لا تُعد كافية في نظر قطاعات واسعة من الإسرائيليين إذا لم تُترجم إلى ترتيبات سياسية واستراتيجية مستقرة.




