Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منشورات وإصداراتمؤتمرات

ندوة بعنوان “الحرب الإسرائيلية – الأمريكية – الإيرانية: مستقبل الشرق الأوسط”

نظم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي يوم الثلاثاء الموافق 8 يوليو/تموز ندوة حوارية بعنوان “الحرب الإسرائيلية – الأمريكية – الإيرانية: مستقبل الشرق الأوسط”، حيث استضاف خلالها الأستاذ الدكتور علي الجرباوي، أحد أبرز الأكاديميين والمحللين السياسيين في المنطقة. وقد شهدت الندوة حضورًا واسعًا من الباحثين والخبراء والمهتمين بالشؤون السياسية الفلسطينية والإقليمية. تناولت الندوة تحليلًا معمقًا للتحديات الراهنة التي تواجه الشرق الأوسط في ظل التوترات المتصاعدة بين الأطراف الثلاثة، بالإضافة إلى استعراض السيناريوهات المستقبلية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار الإقليمي.

 

افتُتحت الجلسة بكلمة ترحيبية ألقاها سيادة اللواء حابس الشروف، مدير عام المعهد، حيث عبّر عن أهمية النقاشات المطروحة في ظل التحديات الراهنة. وأدار الجلسة الدكتور فؤاد ربايعة دكتور العلاقات الدولية والعلوم السياسيه. وفي مداخلته التحليلية، تناول الدكتور علي الجرباوي مجموعة من القضايا المحورية التي تعكس تعقيدات المشهد الدولي، مشيراً إلى المنافسة المتصاعدة بين القوى الكبرى، وهي روسيا والصين والولايات المتحدة. كما تطرق إلى تأثير هذه القوى على مسار الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، موضحاً أن العلاقات الدولية لا تقوم على ثوابت دائمة بل تحكمها المصالح المتغيرة. وأكد أن السياسة الدولية تشهد تحولات مستمرة، حيث لا توجد عداوات أو صداقات دائمة بين الدول، بل تعتمد على توازن المصالح المشتركة وتقاطعاتها في سياقات مختلفة. وقد شدد الدكتور الجرباوي على ضرورة فهم هذه الديناميكيات من أجل صياغة استراتيجيات فعالة تخدم القضايا الوطنية ضمن إطار دولي متغير.

 

وكشف عن فجوة واسعة في مواقف اقطاب العالم الثلاث تجاه الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على وجه الخصوص ومنطقة الشرق الاوسط عموماً. وشخص هذه الفجوة في ثلاث مستويات. الاول: أن أمريكا قدارة على حل الصراع بشكل جذري والضغط على إسرائيل لانهاء إحتلالها للاراضي الفلسطينية المحتلة. لكنها غير راغبة في ذلك بالنظر لحجم الخدمات الهائلة التي تقدمها إسرائيل لتعزيز المصالح والنفوذ الامريكي في المنطقة. المستوى الثاني: اشار الى أن روسيا راغبة في حل الصراع لكنها غير قادرة، ولذلك يميل موقفها متذبذباً بين الحفاظ على مصالحها مع إسرائيل ومصالحها مع دول الاقليم التي تعاني نفسها من فقدان موقف موحد في كيفية التعاطي مع إسرائيل. وأشار الى أن المستوى الثالث من المواقف تحتله الصين، بإعتبارها غير قادرة على فرض الحل وتفضل إستمرار حالة اللااستقرار في المنطقة في بعض الاحيان، لان من شأن هذه الحالة إشغال واشنطن عن الانتباه لنفوذها الاقتصادي الهائل في المنطقة، لكنها تتنبه لمخاطر قطع إمدادات النفط من منطقة الخليج وخاصة النفط الايراني وانعكاسه السلبي على صناعاتها فهي تحتاج الى قرابة 12 مليون برميل من النفط الخام لتشغيل ماكينتها الصناعية. قائلاً، ان بكين تلتزم عادة في سياساتها الاقتصادية الابتعاد عن الاستثمار في المناطق الخطرة وكثيرة النزاعات. على عكس واشنطن التي تتواجد في معظم بقاع الدنيا وقاراتها.

 

وفي سياق حديثه عن حالة التعددية القطبية في العالم؟ اشار الى ان المؤشرات الحالية تُظهر أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تحتفظ بمكانتها كقوة عسكرية اولى عالميًا، مما يعكس استمرار هيمنتها في النظام الدولي. على سبيل المثال، ومن الناحية العسكرية. تمتلك واشنطن قدرات عسكرية استثنائية، من أبرزها امتلاكها 12 حاملة طائرات، وهو عدد يفوق بكثير ما تمتلكه الصين التي تملك حاملتين فقط، بينما تفتقد روسيا إلى هذه الفئة من المعدات العسكرية في ترسانتها رغم قوتها التقليدية الكبيرة. هذه العوامل تُبرز التفوق الأمريكي في مجال القوة البحرية، وهو عنصر أساسي في تعزيز النفوذ العسكري والسياسي على مستوى العالم. لكن بالمقابل، وعند الحديث عن القدرات الاقتصادية، اضاف أن العالم ثنائي القطبية الاقتصادية حيث تشارك الصين منافستها الولايات المتحدة في الوصول الى معظم الاسواق العالمية، واصبحت الصين مؤخراً مصدر إزعاج إقتصادي كبير على الادارات الامريكية المتعاقبة بما فيها إدارة ترامب الحالية. حيث تخطط بكين لان تكون على رأس الهرم العالمي إقتصاديا وعسكرياً بحسب رؤيتها عام 2049، وهي تسعى في هذا المسار بخطوات حثيثة لكن بهدوء. واشار الى أن التهديدات الترامبية بفرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة هي أحدث إصدار تظهر مخاوف واشنطن من تبعات تمدد العملاق الاقتصادي الصيني. وعلى صعيد التطور التكنولوجي العالمي، اشار الجرباوي الى أن العالم اصبح متعدد الاقطاب ولا يوجد دولة واحدة منفردة تستطيع إحتكار التكنولوجيا مع إنتشار الذكار الصناعي والروبوتات والطائرات المسيرة التي اصبحت رموزاً للتقدم التكنولوجي في الحروب والصناعات.

وخلص المتحدث الى نتيجة مفادها، أن ما نشهده اليوم من صراعات بين الاقطاب الدولية ليس فقط صراعاً إقليمياً، بل هو جزء من صراع عالمي أكبر يتمحور حول إعادة تشكيل النظام الدولي، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن الحفاظ على جلوسها منفردة فوق قمة العالم دون منافس. لذلك تسعى واشنطن وبكل الوسائل منع ظهور نظام دولي متعدد الاقطاب أو الاطراف، لضمان إستمرار جلوسها على قمة العالم.

من ناحية أخرى، سلط المتحدث مزيداً من الضوء على العلاقة الخاصة التي تجمع الولايات المتحدة بإسرائيل ووصفها بأنها “علاقة عضوية”. ومع ذلك، فإن هذه العلاقة الراسخة يشوبها أحياناً نوعاً من التعقيدات والخلافات في بعض القضايا التي تمس المصالح الامريكية خاصة في المنطقة العربية. مؤكداً، أن المصالح الأمريكية تسود عادةً في أولويتها على المصالح الإسرائيلية لكن دون إلحاق ضرر بمصالح حليفتهم الموثوقة. وتبقى إسرائيل مكون راسخ في السياسة الخارجية الامريكية. بينما تعاني العلاقات بين واشنطن والدول العربية من حالة من عدم اليقين وتتأرجح في كثير منها.

في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوماً، يظهر المشهد الإقليمي تعقيداً متزايداً نتيجة لتداخل المصالح الدولية والمحلية. يشير الدكتور الجرباوي إلى أن القوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لا تنسحب عادة من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية حتى في ظل النزاعات، بل تعمل على إعادة تنظيم وجودها بما يتماشى مع أولوياتها ومصالحها. الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية لم تكن مجرد دعم لإسرائيل، بل حملت رسالة واضحة لطهران تعكس استمرار النفوذ الأمريكي في المنطقة. هذه التحركات تؤكد قدرة واشنطن على التدخل في اللحظات الحرجة وتوجيه الأحداث بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يبرز دور الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في إعادة تشكيل الديناميكيات الإقليمية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حلفائها وهنا إسرائيل وفرض قيود على خصومها.

فيما يتعلق برؤيته لمسار المفاوضات، يرى أن البدء بالمفاوضات من خلال الكشف عن الحد الأدنى للمطالب قد يؤدي إلى خسارة نقاط تفاوضية مهمة، حيث أن الطرف الآخر يستغل هذه المكاشفة لتقليل التنازلات المطلوبة منه وزيادة مكاسبه. لذلك، يُعتبر رفع سقف المطالب في بداية العملية التفاوضية أمراً ضرورياً لتحقيق توازن في القوى وضمان الحصول على نتائج أقرب إلى المصالح الوطنية. هذه الاستراتيجية تستند إلى فهم عميق لديناميكيات التفاوض، حيث يسعى كل طرف إلى الضغط على الآخر للوصول إلى اتفاق يُلبي مصالحه بشكل أكبر. وعليه، فإن النجاح في المفاوضات لا يعتمد فقط على قوة المطالب، بل أيضاً على مهارة إدارة العملية التفاوضية بطريقة تحفظ الحقوق وتحقق الأهداف ضمن إطار واقعي ومُحكم.

وفي معرض تحليله للواقع القائم اليوم، قال الدكتور الجرباوي إن الحلم بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، اصبح يتضائل بفعل عدة عوامل، ابرزها الدعم غير المحدود الذي تقدمه واشنطت لاسرائيل، تراجع المواقف العربية الداعمة فعلياً للنضال الفلسطيني وحلم تحقيق الدولة، بالاضافة الى عوامل داخلية تضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية ابرزها استمرار الانقسام السياسي والجغرافي، والحرب القائمة على غزة من احداث 7 اكتوبر 2023 وقرارات الفصائل الذاتية غير المدروسة. ويرسم من خلال هذا الواقع مشهداً لا يُبشر بخير، يتمثل في كيانين مُنفصلين: الاول في قطاع غزة بوضع شبه سيادي، والثاني في بقايا الضفة الغربية ستكون على شكل كانتونات مقطعة الاوصال، بعد أن تستكمل إسرائيل إجراءات الضم والتوسع على حساب الارض الفلسطينية في الضفة الغربية خاصة المناطق C والتي تمثل قرابة 30% من اراضي الضفة الغربية. دون تواصل جغرافي حقيقي بين الكيانين في غزة والضفة، بل على أساس حركة باتجاه واحد، بعبارة اخرى، ستكون غزة وليس الضفة الغربية بوابة فلسطين الجديدة الى العالم، مع احتفاظ اسرائيل بالسيادة الامنية التي تتمسك بها. بمعنى آخر، ما تريده إسرائيل هو اكثر من حكم ذاتي للفلسطينيين بقليل، لكن ليست دولة بمفهومها السيادي المتعارف عليه في المجتمع الدولي.

وتناول الدكتور تداعيات احداث 7 أكتوبر، مؤكداً أنها كشفت هشاشة المنظومة الامنية في إسرائيل من جهة، لكنها لم تضعفها استراتيجياً نظراً للقوة الاقتصادية التي تتمتع بها إسرائيل، والدعم الغربي اللامحدود وخاصة من الولايات المتحدة. معتبراً أنها محطة لنكبة جديدة وخطيرة على مستقبل شعبنا وقضيتنا. محذراً في الوقت نفسه، من مخاطر مخاطبة الجمهور بما يحب ان يسمعه، وليس بالواقع القائم على الارض. وصنف هذا النوع من الخطاب بــإعتباره “أسوأ انواع الخطاب السياسي” القائم على الامنيات والعواطف بعيداً عن الحقيقة القائمة على الارض.

وفي سياق رؤيته لكيفية حل الصراع، يعتقد الجرباوي ان حل القضية الفلسطينية سيكون على المدى التاريخي، وليس بالطرق السياسية أو العسكرية، ويكون ذلك من خلال تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في ارضهم على إعتبار أن جوهر الصراع هو الارض ويتمثل في فصل الفلسطيني عن ارضه، وهذا يتطلب تحسين القطاع التعليمي، تطوير القطاع الصحي، ترسيخ مبدأ سيادة سيادة القانون  ومحاربة الفساد، وضمان العدالة للجميع.

وشهدت الندوة نقاشات مثمرة ومداخلات قيّمة من الحضور، تناولت موضوعات متنوعة ذات أهمية على المستويين المحلي والدولي،

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى