Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منشورات وإصداراتمقالات

القطاع الصحي الفلسطيني: بين تحديات الصمود ومتطلبات التعافي

نظّم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، اليوم الثلاثاء الموافق 23 حزيران/يونيو، ندوة حوارية متخصصة بعنوان القطاع الصحي الفلسطيني: بين تحديات الصمود ومتطلبات التعافي، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين والخبراء في القطاع الصحي، وبحضور أكاديمي وباحثين ومهتمين بالشأن الصحي والوطني.

واستضافت الندوة كلًا من الدكتور وائل الشيخ، وكيل وزارة الصحة، والدكتور فراس ناصر الدين، رئيس اتحاد الصناعات الدوائية الفلسطينية، والدكتور غسان مستكلم، رئيس اتحاد موردي الأدوية، والدكتور يوسف التكروري، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، إلى جانب وزير الصحة السابق الدكتور فتحي أبو مغلي،  وقام بإدارة الجلسة الدكتور طريف عاشور المتخصص في الاعلام الصحي،  حيث ناقش المشاركون واقع القطاع الصحي الفلسطيني في ظل التحديات المتفاقمة التي يواجهها.

وأكد المتحدثون خلال الندوة أن القطاع الصحي الفلسطيني يمر بمرحلة حرجة وغير مسبوقة، نتيجة تداعيات الحرب المستمرة والإجراءات الاحتلالية الممنهجة التي تستهدف إضعاف البنية الصحية الفلسطينية وتقويض قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، في سياق سياسة ضغط مركبة تهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو بيئة معيشية وصحية غير قابلة للاستمرار.

وسلط المشاركون الضوء على الأزمة المالية الخانقة التي تضرب القطاع الصحي، بفعل استمرار الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وما ترتب على ذلك من تراكم مديونيات كبيرة على الحكومة الفلسطينية، لا سيما المستحقات المالية للقطاع الصحي الخاص، والتي بلغت نحو 3.8 مليار شيكل تشمل موردي الأدوية والخدمات الطبية، إضافة إلى المستشفيات الخاصة والأهلية ومزودي الخدمات الصحية المساندة.

وأشار المتحدثون إلى أن تأخر الحكومة في سداد هذه الالتزامات أدخل القطاع الصحي الخاص في دائرة ضائقة مالية متصاعدة، ما انعكس بشكل مباشر على قدرته في الاستمرار بتوريد الأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات الحكومية، الأمر الذي أضعف من قدرة المنظومة الصحية الرسمية على تلبية احتياجات المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية وتزايد الأعباء الطارئة.

وفي هذا السياق، شدد المشاركون على ضرورة تدخل الحكومة الفلسطينية بشكل عاجل لضخ جزء من المستحقات المالية المتراكمة، بما يضمن استمرارية عمل شركات الصناعات الدوائية الوطنية، ويحافظ على قدرتها الإنتاجية والتنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية، محذرين من أن استمرار الأزمة المالية قد يؤدي إلى خسارة الشركات الفلسطينية لعقودها التجارية وعلاقاتها التعاقدية مع الشركات العالمية والإقليمية.

كما أشاد المتحدثون بالدور الوطني الذي تضطلع به المستشفيات الأهلية والخاصة، مؤكدين أنها شكلت خلال الفترة الماضية ركيزة أساسية في الاستجابة لحالة الطوارئ الصحية، وساهمت في سد فجوات كبيرة نتجت عن محدودية الإمكانيات الحكومية. كذلك ثمنوا صمود الكوادر الطبية والأطباء والعاملين في القطاع الصحي، رغم شح الموارد وتأخر الرواتب، واستمرارهم في أداء رسالتهم الإنسانية والوطنية في ظروف بالغة الصعوبة.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن إنقاذ القطاع الصحي الفلسطيني بات أولوية وطنية ملحة، تستدعي تحركًا حكوميًا وسياسيًا عاجلًا، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على بناء خطة تعافٍ مستدامة تعيد للمنظومة الصحية قدرتها على الصمود والاستجابة، بما يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني وصموده، ويعزز مقومات البقاء والثبات على طريق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى