السفير الصيني في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي: لا حل لأزمات الشرق الأوسط دون حل جذري للقضية الفلسطينية

أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، سون تشن، أن أي محاولة لمعالجة أزمات الشرق الأوسط بمعزل عن حل جذري للقضية الفلسطينية لن تثمر. وقال إن أمن المنطقة لا يجوز أن يُبنى على تعهدات دولة بعينها أو على اتفاقيات أمنية تعقدها بضع دول، وإن المرجع هو الأمم المتحدة وقراراتها. جاء ذلك في ندوة حوارية نظمها معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي اليوم الأربعاء بعنوان
“مبادرة الأمن العالمي ( GSI) وإعادة تشكيل الأمن في الشرق الأوسط”، وأدارها الدكتور محمد هليس. وحضر الندوة أكاديميون وسياسيون ودبلوماسيون وخبراء في العلاقات الدولية وشخصيات اعتبارية وباحثون متخصصون.
افتتح اللواء حابس الشروف، مدير المعهد، الندوة بكلمة رحب فيها بالسفير والحضور، ووصف مشاركة السفير بأنها تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والصيني. وقال إن هذه العلاقات تقوم على مواقف الصين المبدئية والثابتة في دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ونضاله من أجل الحرية والاستقلال، وفي الدعوة إلى حل عادل وشامل يستند إلى قرارات الشرعية الدولية. وأوضح أن المبادرة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة والأزمات التي تمر بها المنطقة، لأنها تطرح رؤية للأمن المشترك والمستدام تحترم سيادة الدول وترفض سياسات الهيمنة وتعتمد الحوار لتسوية النزاعات. وأضاف أن فلسطين “ترى في الدور الصيني الإيجابي والمتصاعد ركيزة أساسية لإعادة التوازن في المنظومة الدولية، وبناء بيئة أمنية أكثر عدلا واستقرارا في الشرق الأوسط”. وحدد هدف الندوة بالبحث في كيفية تحويل هذه المبادئ والمواقف الصينية إلى خطوات عملية تخفض التوتر وتمنع الصراعات وتقرّب فرص السلام العادل.
وعرض السفير سون تشن الأسس التي قامت عليها مبادرة الأمن العالمي. فالسلام في رأيه هو الرسالة العليا للحزب الشيوعي الصيني، والمبادرة امتداد لمبادئ الدبلوماسية الصينية القائمة على الاستقرار والاستمرارية، فالصين دولة كبيرة لكنها لا تمارس الاستقواء على غيرها. وتستند المبادرة كذلك إلى ثقافة صينية تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام قوامها العدالة والإنصاف والتعايش السلمي بين الأمم. وتندرج ضمن رؤية الرئيس شي جين بينغ للحوكمة العالمية، وهي رؤية طرح فيها مسارات للتنمية والأمن والحضارة، وتعبر عن مصلحة الشعب الصيني في عالم يسوده السلام.
وعن أدوات التطبيق، قدم السفير الالتزام بالقانون الدولي وصون سلطة الأمم المتحدة، ووصف المنظمة بأنها أكبر قاسم مشترك بين دول العالم، وقال إن أي مبادرة تنسجم مع ميثاقها تحظى بقبول أوسع وتكون فرص تنفيذها أكبر. ودعا الدول إلى تشاور جدي، ثنائيا ومتعدد الأطراف، يفضي إلى برامج وخطط مدروسة، مع مراعاة ظروف كل منطقة وعدم اللجوء إلى القوة. وأشار إلى أن القضايا المعقدة ذات الجذور التاريخية والدينية لا تحل بحلول سريعة وتحتاج إلى معالجة جدية وملموسة. وشدد على أن الدول متساوية، غير أن الدول الكبرى تتحمل مسؤولية أكبر، تبدأ بطرح المبادرات ولا تنتهي عندها، وتُقاس بما تنجزه على الأرض.
وفي الشأن الفلسطيني، قال السفير إن الصين اتخذت خطوات ملموسة لدعم الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ومنها تصويتها لصالح هذه الحقوق في الأمم المتحدة. وأكد دعم بلاده لوحدة الأطراف الفلسطينية والحوار بينها، ومتابعتها للتطورات في فلسطين وتقديمها الدعم الإنساني والتنموي. وذكّر بأن القضية الفلسطينية حظيت بعدد كبير من قرارات الأمم المتحدة التي تلقى قبولا دوليا واسعا، وأن الصين، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن، تدعم تنفيذ هذه القرارات.
وحدد السفير أربعة محاور للمبادرة في الشرق الأوسط: توليد زخم داخلي للأمن من دول المنطقة نفسها، وحوكمة الأمن الإقليمي، وتعزيز الأمن المشترك، وتعزيز الأمن القومي لكل دولة بما يخدم الأمن المشترك. وربط بين الأمن والتنمية، فالتنمية في رأيه لا تتقدم دون حل القضايا الأمنية، وأمن كل دولة جزء من ضمان أمن الإقليم كله، وكل ذلك مشروط بالعودة إلى مبادئ الأمم المتحدة.
وشهدت الندوة نقاشا موسعا أجاب فيه السفير عن أسئلة الحضور ومداخلاتهم، وتناول النقاش فرص ترجمة المبادرة إلى سياسات عملية وحدود الدور الصيني في معادلات المنطقة وموقع القضية الفلسطينية منها.








