الحرب على إيران وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: بين المشروع الإسرائيلي وصراع القوى الدولية

لفهم الحرب الدائرة اليوم بين إسرائيل وإيران لا يكفي النظر إليها باعتبارها مواجهة عسكرية محدودة، بل يجب قراءتها في سياق التحولات العميقة التي يشهدها النظام الإقليمي في الشرق الأوسط والصراع الدولي على إعادة تشكيله.
ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتجاوز كونه مجرد رد عسكري على حادثة أمنية أو حلقة جديدة من التوتر الإقليمي. فالمواجهة الحالية تعكس محاولة أوسع لإعادة رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، وربما إعادة صياغة ملامح النظام الإقليمي برمته. وبذلك تتحول هذه الحرب من مجرد مواجهة عسكرية إلى لحظة سياسية واستراتيجية تسعى فيها قوى كبرى إلى فرض رؤيتها لمستقبل المنطقة وترتيباتها الأمنية.
غير أن قراءة هذا الصراع بموضوعية تفرض التفريق بين مستويين من الخطر.
فبينما تمثل إيران لاعباً إقليمياً يسعى إلى توسيع نفوذه عبر شبكة من الحلفاء والأذرع العسكرية، يبقى المصدر المركزي والأكثر خطورة على المنطقة وعلى الشعب الفلسطيني تحديداً هو المشروع الإسرائيلي ذاته. إسرائيل ليست مجرد طرف في صراع نفوذ؛ إنها مشروع استيطاني توسعي قائم على القوة العسكرية والهيمنة الإقليمية.
منذ عقود، حاولت إسرائيل تقديم نفسها باعتبارها دولة صغيرة محاصرة بالأعداء، لكن واقع السياسات الإسرائيلية في المنطقة يكشف شيئاً مختلفاً تماماً: دولة تمتلك التفوق العسكري الساحق، وتعمل باستمرار على تفكيك البيئة الإقليمية المحيطة بها لضمان تفوقها الدائم. الحرب الحالية ضد إيران لا يمكن فهمها إلا ضمن هذا السياق الأوسع.




