Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أنشطة وفعالياتمقالات

الباحث اودي ديكل يكتب في معهد اسرائيل لدراسات الأمن القومي حول موافقة حماس على خارطة حصر السلاح في غزة

ترجمة وتعليق اللواء أحمد عيسى

نشر الباحث أودي ديكل في معهد اسرائيل لدراسات الأمن القومي Institute for National Security Studies يوم الاثنين الموافق ٣/٨/٢٠٢٦، ورقة في أعقاب الإعلان عن مبادرة نزع سلاح حماس، وهي لا تناقش ما إذا كان الاتفاق مرغوباً من الناحية السياسية فحسب، بل تحاول تقييم إمكانية تنفيذه عملياً من منظور الأمن القومي الإسرائيلي. وتنسجم هذه الورقة مع سلسلة أوراق أصدرها المعهد منذ نهاية 2025 حول “اليوم التالي” في غزة ونزع السلاح وإعادة الإعمار.

الفكرة الرئيسية

ترى الورقة أن أي اتفاق لإنهاء الحرب لن يكون مستقراً إذا بقيت لحماس قدرة عسكرية مستقلة، ولذلك فإن نزع السلاح يمثل – من وجهة النظر الإسرائيلية – الشرط الأساسي لإنهاء الحرب، وليس مجرد بند من بنودها.

لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن نزع السلاح سيكون أصعب مرحلة في الاتفاق، وربما أكثرها عرضة للفشل.

أولاً: لماذا قد توافق حماس على مناقشة نزع السلاح؟

لا تفترض الورقة أن حماس غيّرت أيديولوجيتها، وإنما تشير إلى مجموعة من الدوافع العملية التي قد تدفعها إلى التفاوض، منها:

* الدمار الواسع الذي أصاب غزة.
* الضغوط العربية والدولية.
* الرغبة في إنهاء الحرب.
* الحاجة إلى إعادة الإعمار.
* تراجع القدرة العسكرية مقارنة ببداية الحرب.

لكنها تضيف أن قبول التفاوض لا يعني قبول التخلي الكامل عن القوة العسكرية.

ثانياً: ما هي العناصر الأساسية للاتفاق؟

بحسب الورقة، فإن أي اتفاق ناجح يجب أن يتضمن عدة عناصر مترابطة:

1- وقف القتال

وقف شامل لإطلاق النار.

3- انسحاب إسرائيلي تدريجي

انسحاب الجيش الإسرائيلي وفق مراحل ترتبط بالتقدم في تنفيذ بقية البنود.

4- نقل إدارة غزة

إخراج حماس من الإدارة المباشرة للقطاع، وتسليمها إلى إدارة فلسطينية مدنية مدعومة عربياً ودولياً.

5- نزع السلاح

وهذه هي النقطة المركزية.

فالورقة تتحدث عن:

* الصواريخ.
* القذائف.
* الطائرات المسيّرة.
* الأنفاق.
* مصانع السلاح.
* مخازن الذخيرة.
* مراكز القيادة.

أي أن المقصود ليس جمع البنادق فقط، وإنما تفكيك البنية العسكرية بأكملها.

ثالثاً: كيف يُنفذ نزع السلاح؟

تقترح الورقة آلية متعددة المراحل، تشمل:

* تسجيل الأسلحة.
* تسليمها تدريجياً.
* تدمير البنية العسكرية.
* مراقبة دولية.
* وجود قوة دولية أو عربية للمساعدة في التحقق.
* استمرار الرقابة سنوات عديدة.

أي أن الأمر يشبه برامج DDR (نزع السلاح، وتسريح المقاتلين، وإعادة دمجهم) التي طُبقت في دول أخرى، مع مراعاة خصوصية غزة.

رابعاً: ما العقبات التي تراها الورقة؟

تعتبر الورقة أن العقبات أكبر من فرص النجاح.

ومن أهمها:

أ- انعدام الثقة

إسرائيل لا تثق بأن حماس ستسلم جميع أسلحتها.

وحماس لا تثق بأن إسرائيل ستنسحب بالكامل بعد التسليم.

ب- السلاح المخفي

حتى لو سلمت الحركة آلاف القطع، يبقى السؤال:

كم بقي مخفياً؟

الأنفاق والمخازن السرية تجعل عملية التحقق معقدة للغاية.

 

ج- الانقسام داخل حماس

تتساءل الورقة:

هل تستطيع القيادة إلزام جميع الكتائب والعناصر؟

أم أن بعض المجموعات سترفض تنفيذ الاتفاق؟

د- إعادة التسلح

حتى لو جرى نزع السلاح اليوم، كيف يُمنع تهريبه مجدداً بعد سنوات؟

ولهذا تؤكد الورقة ضرورة وجود رقابة طويلة الأمد على الحدود والمعابر.

خامساً: ماذا تريد إسرائيل؟

ترى الورقة أن إسرائيل يجب ألا تكتفي بتصريحات حماس، بل ينبغي أن تربط أي انسحاب أو إعادة إعمار بتحقق ملموس من نزع السلاح. كما تؤكد ضرورة وجود آلية تحقق دولية قوية، لأن النجاح يتطلب انخراطاً أمريكياً ودوراً عربياً فاعلاً، مع بقاء المخاوف الإسرائيلية من قدرة حماس على إعادة بناء قوتها.

التعليق والتحليل

تندرج هذه الورقة ضمن مدرسة فكرية يقودها في المعهد باحثون مثل Udi Dekel و**Ofer Guterman**، وهي تختلف عن التيار اليميني الإسرائيلي الذي يرفع شعار “الحسم العسكري الكامل”.

فهذا التيار داخل المعهد ينطلق من ثلاث أفكار:

1. الحسم العسكري وحده لا يكفي، لأن القضاء على البنية العسكرية لا يمنع إعادة بنائها مستقبلاً.
2. لا يمكن الاكتفاء بوقف إطلاق النار إذا لم يُقترن بترتيبات أمنية وسياسية تضمن عدم عودة حماس إلى الحكم المسلح.
3. النجاح يتطلب إطاراً إقليمياً ودولياً يربط بين الأمن وإعادة الإعمار والإدارة المدنية.

وفي المقابل، تبقى الورقة متأثرة بفرضية إسرائيلية أساسية، وهي أن أي بقاء لقدرة عسكرية مستقلة لحماس سيُعد فشلاً استراتيجياً، بينما لا تناقش بالقدر نفسه الكلفة السياسية أو الاجتماعية التي قد تجعل نزع السلاح الكامل غير قابل للتحقق في المدى المنظور.

إذا قارنا هذه الورقة بأوراق معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) أو منتدى ميسغاف، ستلاحظ فرقاً واضحاً: فـINSS يركز على بناء ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد، بينما تميل تلك المراكز إلى التشديد على استمرار الضغط العسكري وتقليص الاعتماد على الآليات الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى