Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منشورات وإصداراتمؤتمرات

ورشة عمل بعنوان “دور العلاقات والتعاون الدولي في مواجهة قضايا المخدرات وتعزيز الامن الانساني والقومي”

نظم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، في مدينة رام الله، على مدار يومين 12_13_نوفمبر، ورشة عمل بعنوان “دور العلاقات والتعاون الدولي في مواجهة قضايا المخدرات وتعزيز الامن الانساني والقومي”، وذلك ضمن إطار اتفاقية الشراكة الدولية مع رئاسة المؤتمر الدولي العلمي الثالث حول المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي ينظمه المعهد العالي للقضاء – ليبيا.

وهدفت الندوة إلى التعريف بمفهوم الأمن الانساني وأهميته في مواجهة التحديات العالمية، وتحليل أسباب وانتشار المخدرات كتهديد مباشر للأمن الانساني، والعمل على توفير منصة للحوار وتبادل المعرفة بين الأكاديميين والخبراء وصناع القرار، والعمل على تقديم توصيات عملية قابلة للتطبيق لمعالجة قضية المخدرات من منظور شامل يراعي حقوق الانسان وسلامته.

وشارك في الندوة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمختصين من مختلف القطاعات، حيث تناولت المداخلات عدة جوانب تتعلق بدور المخدرات في زعزعة استقرار الأمن الانساني والقومي وتغذية النزاعات، اضافة الى تأثير تجارة المخدرات على المجتمعات وعلاقتها بالجريمة المنظمة والارهاب، ومن زاوية اخرى تم الحديث عن مفهوم الأمن الانساني في سياق الأمن القومي وأحد ركائزه الرئيسية، مع تقديم مقاربات واستراتيجيات شاملة من منظور الأمن الانساني والقومي في مواجه قضايا المخدرات.

وتحدث اللواء حابس الشروف مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي  في افتتاحية الورشة حيث أشار أن المشاركات الدولية في هذه الورشة هي دليل على الادراك المشترك لخطورة ظاهرة المخدرات العابرة للحدود، وأشار اللواء الشروف الى أن هذه القضية ليس قضية مجتمعية فحسب بل أصبحت قضية تهديد وجودي يطال بنية المجتمعات وتقوض مظاهر التنمية المستدامة، وتهدد بشكل مباشر الأمن الانساني والقومي على حد سواء، ونوه اللواء الشروف أن هذه الندوة تأتي لتعميق التعاون في صياغة استراتيجيات جديدة تلتزم بالشمولية والتوازن وتجمع ما بين البعد الأمني الصارم، والبعد الانساني الشامل.

كما تحدث المستشار الدكتور محمد الفيتوري رئيس المؤتمر الدولي الثالث للمخدرات والمؤثرات العقلية، حول أهمية هذه الندوة التي ينفذها معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي مثمنا عمل المعهد في إطار التعاون المشترك، وأكد المستشار أن المؤتمر يأتي في سياق تقديم توصيات لصانع القرار سوآءا على المستوى العربي أو الاقليمي أو المنظمات الدولية، وأكد المستشار أن هدفنا لمواجه المخدرات نحو توسيع الشراكة العربية في تبادل الادوار والمعرفة والخبرات والسياسات الأمنية للمواجهة.

وأدار الندوة في اليوم الأول الدكتور اياد ابوبكر حيث أكد على أن هناك تحديات غير تقليدية توجهنا في مواجهة ظاهرة المخدرات في المجتمع الفلسطيني ومنها الاحتلال والانقسام الجغرافي، الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وشبكات التهريب المنظمة المرتبطة بشبكات تهريب السلاح، نقص في البيانات والمعلومات حول الظاهرة، وصمة العار وضعف العلاج، وظهور مخدرات صناعية جديدة، وتأثير الحروب والأزمات.

بدوره أكد د. لواء اركان حرب سمير فرج، أن ظاهرة المخدرات في الواقع الراهن أخذت ابعادا سياسية من خلال التأثير وتدمير الشعوب، ونوه اللواء فرج أن حركة طالبان استمرت في زراعة المخدرات بهدف تدمير الشباب الغربي وبذلك أصبح للمخدرات دور سياسي جديد في زعزعة الأمن القومي للدول، كما اعتبر اللواء فرج أن مواجهة ظاهر المخدرات في مصر تكون من خلال حماية الشباب وصولا لحماية أمن الدولة من هذه الظاهرة. ونوه اللواء أن مهمة قوات حرس الحدود المصرية في البر والبحر والجو هو منع وصول المخدرات الى داخل الدولة، بالإضافة الى التنسيق المعلوماتي مع الدول الشقيقة والمجاورة حول تجارة المخدرات حتى لا تستغل الحدود للترويج والتجارة.

من جانبه، أشار القاضي خالد الهويدي أن ظاهرة المخدرات تعتبر من التحديات التي تواجه المجتمع والدول المعاصرة، واعتبر أن هذه الظاهرة لا تقتصر كونها مشكلة صحية واجتماعية بل تتعدى الى تهديد الأمن المجتمعي والاقتصاد الوطني واستقرار الدول، كما أن هناك نشاطات بين تهريب المخدرات وتشابكها مع الجريمة المنظمة وتتقاطع مع تمويل الجماعات الارهابية، وأشار القاضي خالد ان الاحصائيات لعام ٢٠٢٣ تشير الى استخدام ٣١٦ مليون شخص للمخدرات، كما نوه الى خطورة الادمان وتجارة المخدرات ونتائجها من زيادة العنف الاسري وانقطاع الشباب عن التعليم، وسيطرة العصابات الاجرامية على المجتمعات والافراد وزيادة عمليات غسيل الاموال.

وفي اليوم الثاني للندوة، والتي أداراها الدكتور أسامة خالد، حيث أشار الى أن المخدرات لا تقتل الأجساد فقط، بل تقتل الأمل والعقل والانتماء، ومواجهتها تبدأ من البيت والمدرسة والشارع، وأن الأمن القومي لا يتحقق إلا من خلال الأمن الإنساني، لأن الإنسان الواعي، المتوازن، هو خط الدفاع الأول عن وطنه.

كما أشار الدكتور أيمن يوسف تاريخيا أن كل نظريات الأمن ركزت على شكل أمن الدول بما فيها مؤسساتها العسكرية والامنية، ومن هنا كانت نقطة التحول التي كانت في نهاية الحرب الباردة ١٩٩٤ حيث كان أول تقرير للتنمية البشرية من خلال الامم المتحدة والذي أشار الى أن أمن الدولة ينطلق من أمن الفرد والجماعة، وأن الفاعل الرئيسي هو الفرد وليس الدول من منظور الامن الانساني،

ونوه الدكتور أيمن أن ظاهرة المخدرات تستهدف الافراد والجماعات وطرح مثال أن هناك نسبة ٦٥% من المكسيك اشاروا أن التهديد الاول للأمن هو عصابات المخدرات، كما أشار الى اساليب التعامل في المكسيك لمواجهة ظاهرة المخدرات من خلال دور الكنيسة والارشاد الديني، ونوه الدكتور أيمن الى اهمية الانتقال من مرحلة الوعي الى العمل الميداني لمواجهة ظاهرة المخدرات، واستعرض أهم النماذج للأمن الانساني ومنها النموذج الكندي النرويجي، والذي يشير الى أن تحقيق الامن الانساني يكون من خلال تحرير الفرد من الخوف، والنموذج الاسيوي ويكون من خلال “التحرر من الحاجة” للأفراد والمجتمعات بمحاربة الفقر والجهل والغاء الفوارق الطبقية البنيوية.

أشار الدكتور سامي ابو كامل، أن ظاهرة المخدرات من أخطر التحديات التي تواجه الأمن الإنساني والقومي في العصر الحديث، لما تحمله من تهديدات متعددة الأبعاد تمسّ صحة الأفراد وسلامة المجتمعات واستقرار الدول، ومن المنظور القومي، تمثل المخدرات تهديدًا مباشرًا لمقومات الدولة، إذ تؤثر على الاقتصاد الوطني، كما تساهم في تمويل الجريمة المنظمة والإرهاب، مما يجعلها عاملًا مهددًا للأمن القومي الداخلي والإقليمي. أما من المنظور الإنساني، فالمخدرات تُعدّ انتهاكًا لحق الإنسان في الصحة والحياة الكريمة، ونوه الى أن التحدي الحقيقي في مواجهة المخدرات لا يكمن في حجم الظاهرة فحسب، بل في مدى قدرتنا على بناء استجابة متكاملة تعالج جذور المشكلة وليس مظاهرها فقط.

واستعرض العقيد مراد سلمان دراسة حالات ناجحة او فاشلة في مكافحة المخدرات على مستوى العالم، ومن التجارب الناجحة كانت تجربة البرتغال – نموذج المقاربة الصحية والإنسانية، وتجربة أيسلندا – التركيز على الوقاية المبكرة، وتجربة المملكة العربية السعودية – الحزم والوقاية معا، وتجربة الإمارات العربية المتحدة – نموذج الشراكة المجتمعية، والتجربة الأردنية – العمل المجتمعي والأمني المتكامل، أما التجارب الفاشلة فكانت  تجربة المكسيك– الحرب العسكرية على المخدرات، وتجربة الولايات المتحدة – الحرب الطويلة غير المثمرة.

وأشار العقيد مراد أن في الحالة الفلسطينية، تأخذ مكافحة المخدرات بعدا خاصا يرتبط بالواقع السياسي والجغرافي، وبالقيود التي تفرضها الظروف الاستثنائية الناتجة عن الاحتلال والانقسام، وأشار الى عناصر النجاح والإنجازات في هذه التجربة من خلال، النجاح التشريعي والقضائي (الملاذ الآمن الصحي)، النجاح

الأمني والتكتيكي ومقاومة الإنتاج المحلي، وأهم التحديات كانت من خلال الاحتلال الإسرائيلي يستغل المعابر والمستوطنات كنقاط لتهريب المخدرات إلى الأراضي الفلسطينية، قلة المراكز العلاجية الحكومية المجانية مقابل ارتفاع عدد المتعاطين.

وخرجت الندوة بعدة توصيات عامة أهمها:

  • الدمج بين المقاربة الأمنية والمقاربة التنموية.
  • إشراك مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والدينية ووسائل الإعلام في رفع الوعي الوقائي.
  • تعزيز التعاون العربي والإقليمي في تبادل المعلومات والخبرات.
  • إدماج مكافحة المخدرات في خطط التنمية الوطنية والاقليمية كأولوية استراتيجية.
  • تحديث الاتفاقيات الدولية لإعطاء أكثر صلاحية للعدالة الجنائية المحلية والإقليمية لملاحقة الشبكات الاجرامية.
  • إنشاء منصة عربية موحدة لقاعدة البيانات المتعلقة بمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة وجرائم الارهاب.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى