الاسرى كرامة وطن…معاً لإسقاط قانون المشانق

نظم معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي بالتعاون مع مركز الاستقلال للدراسات الاستراتيجية-جامعة الاستقلال، اليوم الأربعاء الموافق 15 ابريل نيسان 2026 ندوة حوارية تحت عنوان “الاستراتيجية الفاعلة لمواجهة قانون إعدام الاسرى الفلسطينيين”.
“الاسرى كرامة وطن…معاً لإسقاط قانون المشانق”.
استضاف خلالها وزير العدل الدكتور شرحبيل الزعيم، السيدة تالا ناصر- مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الانسان والسيد عبد الله الزغاري رئيس نادي الأسير الفلسطيني. بحضور الدكتور نور الاقرع ممثلاً عن جامعة الاستقلال -نائب الرئيس للشؤون الاكاديمية. وحشد كبير من الأكاديميين والباحثين وممثلي المؤسسات الحقوقية والإنسانية ذات العلاقة بقضايا الاسرى ووفد من الاسرى المحررين.
افتتح الجلسة الدكتور نور الاقرع مؤكداً ان قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي واحدة من القضايا الوطنية المحورية التي تمس وجدان كل فرد من أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف شرائحه. وإن الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الأسرى داخل هذه السجون تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وترقى إلى مستوى جرائم الحرب، في مخالفة واضحة لكل القوانين والمواثيق الدولية. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحرك وطني شامل وجهود دولية متضافرة لإنهاء معاناتهم وضمان الإفراج عنهم بشكل فوري وغير مشروط، بما يعكس التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والإنسانية.
بدوره أكد الدكتور اللواء حابس الشروف الشروف، مدير عام المعهد، في كلمته الترحيبية بالحضور، على أهمية الوقوف بجانب الأسرى في سجون الاحتلال، مشيراً إلى أنهم يمثلون رمزاً للنضال ومصدر إلهام للحرية والاستقلال. وأوضح أن دعم الأسرى هو واجب وطني وأخلاقي يتطلب التكاتف في جميع المناسبات والمواقف، تقديراً لتضحياتهم وصمودهم في وجه الظلم والمعاناة.
واستعرض المتحدثون في هذه الندوة حجم المعاناة التي يعانيها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي والسياسات المنافية للقانون الدولي التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وخاصة بعد احداث 7 اكتوبر2022، وكان آخرها إقرار قانون إعدام الاسرى الفلسطينيين.
وكشف وزير العدل عن سلسلة من الإجراءات القانونية التي تتبناها السلطة الوطنية الفلسطينية على المستويين السياسي والقانوني الدولي بهدف إسقاط هذا القانون، وتتمحور هذه الجهود حول ثلاثة مسارات رئيسية، أولها المسار الدولي الذي يتضمن تفعيل آليات المساءلة القانونية عبر المنظمات الدولية المعنية بحقوق الأسرى والمفوضية السامية لحقوق الإنسان. أما المسار الثاني فيركز على محكمة الجنايات الدولية من خلال تعزيز القضايا المرفوعة ضد إسرائيل وتوسيع نطاقها. وبالنسبة للمسار الثالث، فهو المسار الإقليمي والدبلوماسي، حيث تسعى السلطة الوطنية إلى حشد الدعم والمواقف الإقليمية والدولية من خلال التعاون مع المؤسسات الفاعلة، بهدف توحيد الجهود والطاقات لإسقاط هذا القانون الذي يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية.
من ناحيتها، أوضحت السيدة تالا ناصر بأن قانون إعدام الأسرى الصادر عن دولة الاحتلال هو قانون مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية، من بينها، اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 46،65، والمادة 68 والتي تنص بوضوح على “عدم جواز إصدار حكم الإعدام لشخص محمي إلا بعد توجيه نظر المحكمة بصفة خاصة إلى أن المتهم ليس من رعايا دولة الاحتلال، وهذا المواطن غير ملزم بأي واجب للولاء نحوها”.
وأضافت، الكنيست الإسرائيلي لا يملك صلاحيات لإصدار قوانين على المدنيين في الأراضي المحتلة، وتابعت إسرائيل تتنكر للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادفة إلى إلغاء عقوبة الإعدام وترفض التوقيع عليها.
وطالبت ناصر بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى.
في هذا السياق، أكد الزغاري أن قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أهم القضايا الوطنية التي تحظى بأولوية قصوى لدى القيادة الفلسطينية والفصائل السياسية وكافة شرائح المجتمع الفلسطيني.
وأضاف إن السياسات التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية، بما في ذلك قانون الإعدام الأخير، تعكس توجهًا متطرفًا يهدف إلى بث الخوف وزعزعة الاستقرار النفسي لدى الأسرى، وهو ما يُعتبر انتهاكًا صارخًا لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حق الإنسان في الحياة. مشيراً إلى أن مواقف كل الفلسطينيين وأحرار العالم تعارض قانون المشانق، وأن الشعب الفلسطيني ملتزم التزاماً راسخاً بالدفاع عن حقوق الأسرى والعمل على إنهاء معاناتهم، باعتبار قضيتهم جزءًا لا يتجزأ من مسيرة التحرر الوطني والكرامة الإنسانية.








