التحذير من خطورة خطة ترامب وتأكيد أهمية التحرك فلسطينيا بما يخدم الأهداف الوطنية

خلال ورشة نظمها معهد السياسات العامة “وفريدريش أيبرت”
التحذير من خطورة خطة ترامب وتأكيد أهمية
التحرك فلسطينيا بما يخدم الأهداف الوطنية
رام الله – خلصت ورشة نقاش وتحليل نظمها معهد السياسات العامة بالتعاون مع مؤسسة “فريدريش أيبرت” الألمانية، اليوم في رام الله، إلى التحذير من خطورة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مستقبل القضية الفلسطينية والمشروع الوطني، والتأكيد على أهمية عدم التعاطي معها وكأنها قدر لا فكاك منه، لا سيما في ظل تجاهلها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار المشاركون في الورشة، التي جاءت تحت عنوان “الآثار المترتبة على خطة ترامب على القضية الفلسطينية والمطلوب فلسطينيا”، إلى ضرورة تعزيز التحرك العربي المشترك خاصة مع السعودية، ومصر والأردن، لتطبيق الخطة العربية، والحفاظ على الزخم التضامني العالمي الواسع مع القضية الفلسطينية، إلى جانب تنفيذ إجراءات تكفل تصليب الجبهة الداخلية، وفي مقدمتها تفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وإجراء الانتخابات العامة.
وهدفت الورشة إلى فتح نقاش معمق حول الآثار السياسية، والقانونية، والاقتصادية والاجتماعية لخطة ترامب، واستشراف الخيارات الفلسطينية الممكنة في ظل التحولات الإقليمية والدولية، بما يسهم في بلورة رؤية فلسطينية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، وتحصين الموقف الفلسطيني.
وتحدث في الورشة، الدبلوماسي السابق مروان الطوباسي، والباحث في العلاقات الدولية بروفيسور. عوض سليمية.
قدم الطوباسي، مداخلة بعنوان “الآثار المترتبة على خطة ترامب على القضية الفلسطينية: تشخيص سياسي وقانوني”، مشيرا إلى أنه “مع إعلان خطة ترامب- نتنياهو حول غزة، وما يرافقها من تصريحات وسياسات، أصبح من الضروري إعادة قراءة الأبعاد السياسية والقانونية للخطة، وتأثيراتها على القضية الوطنية الفلسطينية”. مضيفاً، أن الخطة الأميركية تعكس محاولات لإعادة هندسة الوضع الفلسطيني، والسيطرة على المشهد السياسي في المنطقة، وتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، وفرض نهج “السلام عبر القوة” على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأن خطة ترامب ليست بداية المفاجآت، بل امتدادا لمشروع تصفية سياسي متكامل بدأ بصفقة القرن، مضيفا “يمكن صياغة بديل فلسطيني واقعي ومتكامل، يقوم على عادة بناء الشرعية الوطنية عبر انتخابات شاملة للمنظمة والسلطة، لتعزيز الديمقراطية والتمثيل الشعبي، وتشكيل حكومة توافق وطني تحت مرجعية المنظمة، تشمل غزة والضفة والقدس، وتمارس جميع الصلاحيات القانونية لإدارة شؤون الدولة تحت الاحتلال، إضافة إلى استثمار التضامن الدولي وتوظيف القرارات الأممية ورأي محكمة العدل الدولية لإبراز عدالة القضية وحشد الدعم العربي والإقليمي والدولي”.
وخلص إلى أن المشهد الحالي، وما يتصل به من تصاعد العزلة الأميركية–الإسرائيلية وتغير المزاج الدولي، يوفر فرصة استراتيجية للفلسطينيين، إذا ما تم توحيد القرار الوطني الفلسطيني، بما يكفل حماية الحقوق الأساسية، وصياغة استراتيجية شاملة تجمع السياسة، القانون، الدبلوماسية، والمقاومة الشعبية، واستثمار الشرعية الدولية وحشد الدعم العربي والإقليمي والدولي لتعزيز الموقف الفلسطيني.
من ناحيته، أشار سليمية في مداخلته المعنونة بـ”استراتيجيات دولة فلسطين في ظل المتغيرات الناشئة عن خطة ترامب: خطة عودة الإدارة والحكم الفلسطيني إلى القطاع”، إلى “أن خطة ترامب، رغم بعض المكاسب التي يمكن ان تقدمها، وأهمها وقف شلال الدم الفلسطيني، إلا انها تحمل في طياتها مخاطر على مستقبل القضية الفلسطينية، بالتالي مستقبل حل الدولتين. بالمقابل، قدمت الخطة العربية-الاسلامية/الخطة المصرية؛ الى جانب رؤية الرئيس أبو مازن التي وردت في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تصوراً شاملاً نحو إعادة الاعمار وفرض السيادة والحكم للسلطة الفلسطينية على القطاع، والذهاب الى مؤتمر دولي للسلام، يفضي الى دولة فلسطينية مستقلة.
ولفت إلى أن خطة ترامب، بنيت اساساً على خطة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، موضحا أنه ما بين خطة ترامب وخطة بلير، كان هناك الخطة المصرية التي اصبحت لاحقاً خطة عربية-اسلامية، ورؤية الرئيس أبو مازن، التي قدمها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حول شكل اليوم التالي للحرب.
وقال: أخطر ما في خطة ترامب أنها أميركية-اسرائيلية؛ وليست دولية، وأنها تعيد انتاج شكل جديد من الإدارة الانتدابية الدولية تحت قيادة ترامب وبلير، وتتجاهل بشكل متعمد دور السلطة الوطنية في اليوم التالي للحرب على القطاع.
ورأى أن المطلوب فلسطينيا في مواجهة خطة ترامب، التحرك على عدة مسارات سياسية، وداخلية، وإقليمية ودولية، مضيفا “حتى تكتمل خطة ترامب، ونصل الى مسار حل الدولتين وفق الخطة العربية-الاسلامية ورؤية الرئيس محمود عباس، فإن الخطة تحتاج الى جيش من الدبلوماسيين والخبراء، والأهم وجود ممثل الشعب الفلسطيني /المنظمة، في كل مجلس وإدارة تخص مستقبل الحكم والادارة للقطاع”.
وكان تحدث في مستهل الورشة، مدير عام المعهد د. محمد عودة، ومدير البرامج السياسية في المؤسسة الألمانية في فلسطين إسلام عبد الجبار، حيث تناولا أهداف الورشة، ودورها في محاولة الإجابة عن العديد من التساؤلات المتعلقة بخطة الرئيس الأميركي في ظل ما يكتنف مراحلها من غموض وتعقيدات.





