ورشة حوارية في معهد فلسطين لابحاث الامن القومي تناقش الانتخابات الفلسطينية بين تجديد الشرعية واعادة بناء النظام السياسي

البيرة – ناقشت ورشة حوار متخصصة نظمها معهد فلسطين لابحاث الامن القومي بالشراكة مع معهد السياسات العامة والفريق الوطني لبناء قواعد البيانات ومركز ثبات للبحوث واستطلاعات الراي ومؤسسة فريدريش ايبرت، واقع الانتخابات الفلسطينية وسبل تجديد شرعية المؤسسات واعادة بناء النظام السياسي، وذلك تحت عنوان “الانتخابات الفلسطينية بين تجديد الشرعية واعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني”، وعقدت وجاهيا في مقر المعهد وعن بعد عبر منصة تيمز، بمشاركة باحثين واكاديميين ومختصين وممثلي مؤسسات محلية ودولية.
ورحب بالمشاركين اللواء الدكتور حابس الشروف، مؤكدا ان الانتخابات استحقاق دستوري وسياسي يعزز الشرعية ويجدد النظام السياسي ويفتح افاقا جديدة لترسيخ الوحدة الوطنية، وانها ليست مجرد عملية اجرائية لاختيار ممثلين للشعب، بل ركيزة من ركائز الاستقرار السياسي والامني واداة لتجديد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وشدد على ان نجاح اي عملية انتخابية، من منظور الامن القومي الفلسطيني، يتطلب بيئة امنة وسيادة القانون واحترام الحريات العامة وضمان نزاهة العملية الانتخابية بما يعزز السلم الاهلي ويحافظ على وحدة النسيج الوطني، معربا عن تطلعه الى ان تخرج الورشة بافكار وتوصيات عملية تثري النقاش الوطني وتدعم مسيرة الاصلاح والبناء.
وافتتح الورشة وادار جلستها الباحث في المعهد الدكتور طارق عاشور، مؤكدا اهمية الموضوع وحساسية توقيته بعد مرور عشرين عاما على اخر انتخابات تشريعية، وفي اعقاب صدور التعديلات الاخيرة على القرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشان الانتخابات العامة، وطرح السؤال الرئيس للجلسة: هل نحن امام انتخابات تجدد الشرعية فعلا وتعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، ام امام اعادة انتاج للازمة بادوات جديدة؟
من جهته، اكد الدكتور عبد الله النجار من معهد السياسات العامة اهمية تناول الموضوع في هذا التوقيت، واهمية الاستماع الى راي المثقفين والنخب السياسية ورفع مخرجات الحوار الى اصحاب القرار للاخذ بها، وتناول مصفوفة المخاطر المتوقعة بما يخص بالانتخابات واحتمالية وقوعها واثارها واليات التخفيف منها.
بدوره، اكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور جهاد حرب الاهمية السياسية للانتخابات والحاجة الماسة الى وحدة التمثيل الفلسطيني، مشيرا الى ان انتخابات تشمل القدس وقطاع غزة تقطع الطريق على كل محاولات القضاء على التمثيل الفلسطيني. وتوقف عند اشكالية تعريف العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية وضرورة تحديد اسس هذه العلاقة، كما تناول التحديات اللوجستية للعملية الانتخابية، ومنها تحديث سجل الناخبين وخصوصا في قطاع غزة، ومدى مبررات رفع عدد اعضاء المجلس التشريعي الى مئتي عضو وقدرة مقر المجلس الحالي، المصمم لمئة واثنين وثلاثين عضوا، على استيعاب هذا العدد. واشار الى مخاوف مرتبطة بالتوقيت، اذ تتزامن الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني مع استمرار عمل الحكومة الاسرائيلية المتطرفة واحتمال سعيها لعرقلتها، مؤكدا رغم ذلك اهمية عقدها.
وشهدت الورشة مداخلات ثرية اغنت النقاش؛ فاكد الاستاذ المحامي نائل الحوح وحدة البيت الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني الذي لا خلاف عليه، وطرح جملة مخاوف قانونية من التعديلات الاخيرة على قانون الانتخابات تتصل بعدالة التمثيل الجغرافي وسن الانتخاب وغيرها. وشدد الصحفي محمد هواش على اهمية التركيز على البعد السياسي والتحديات السياسية للانتخابات لا على الجوانب التقنية التي تتولاها لجان مختصة. وتناول الدكتور فتحي ابو مغلي الهموم الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن الفلسطيني وتؤثر على خياراته، داعيا المسؤولين الى تلمس هموم المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم وتوفرها.
واستذكر العميد ماجد الهواري الدور النضالي الذي رافق انتخابات عامي 1996 و2006، مؤكدا اهمية التوفيق بين الهم الاقتصادي والهم السياسي. وتحدث اسلام عبد الجبار من مؤسسة فريدريش ايبرت عن اشكالية مشاركة بعض القوى الفلسطينية في العملية الانتخابية، فيما تناول جورج زيدان من مركز كارتر موضوع تمويل الانتخابات، وتساءل عن مدى تقبل المجتمع الدولي لمشاركة بعض القوى السياسية الفلسطينية. وتناولت الدكتورة تمام خضر دور حركة فتح وقواعدها الشعبية، مؤكدة اهمية مشاركة كافة الاطر في الجهود، وتوقف المحلل الدكتور فادي ابو بكر عند التداخلات السياسية وتشابكاتها في ملف الانتخابات وضرورة اخذ كافة الاحتمالات بعين الاعتبار، فيما تساءل الباحث عمار ابو عبيد عن تحديث السجل الانتخابي في قطاع غزة والتحديات المرتبطة به.
واجمع المشاركون في ختام النقاش على الاهمية السياسية لاجراء الانتخابات في ترسيخ الكيانية الفلسطينية والتمثيل الديمقراطي، ودور المجلس التشريعي المنتخب في المساءلة وتعزيز الحكم الرشيد والشرعية، وتكامل التمثيل على كامل التراب الفلسطيني في وجه محاولات الغاء الكيانية الفلسطينية، الى جانب اهميتها في تثبيت المواطن على ارضه، مشددين على دور القوى السياسية كافة في انجاح العملية الانتخابية.
واوصت الورشة بضرورة تحقيق التوافق الوطني، وتهيئة البيئة القانونية، وضمان الحريات العامة لانجاح اي عملية انتخابية ديمقراطية، على ان ترفع مخرجاتها وتوصياتها الى اصحاب القرار.






