Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالاتمنشورات وإصدارات

ندوة حوارية تناقش الانتخابات التشريعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطين

رام الله – 14 أيلول/سبتمبر 2026

نظّم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، بالتعاون مع المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، اليوم الاثنين، ندوة حوارية بعنوان «الانتخابات التشريعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني»، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والوطنية والأكاديمية والحقوقية، في إطار النقاش الوطني المتعلق بالاستحقاق الانتخابي وآفاق إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.

وتناولت الندوة مجموعة من المحاور المرتبطة بالانتخابات التشريعية، شملت الجاهزية القانونية والفنية للعملية الانتخابية، وآليات ضمان مشاركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والرقابة المحلية والدولية، والتحديات المرتبطة بالموقف الإسرائيلي، إضافة إلى الأسئلة المتعلقة بما يمكن أن تفضي إليه الانتخابات على مستوى الشرعية السياسية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.

الشروف: الانتخابات ليست استحقاقاً إجرائياً بل مدخلاً لإعادة بناء الشرعية

وأكد مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي اللواء الدكتور حابس الشروف أن أهمية الانتخابات الفلسطينية تتجاوز كونها عملية لاختيار أعضاء مجلس تشريعي جديد، لتشكل محطة وطنية وسياسية يمكن من خلالها تجديد الشرعية السياسية، وتعزيز التمثيل الشعبي، وإعادة تفعيل مؤسسات النظام السياسي.

وأوضح الشروف أن الشرعية السياسية لا تستند إلى التاريخ الوطني وحده، رغم أهمية هذا التاريخ في تأسيس الهوية الوطنية والشرعية التأسيسية، مؤكداً أن استمرار شرعية المؤسسات يتطلب تجديد التفويض الشعبي من خلال الآليات الديمقراطية والانتخابية.

وأشار إلى أن سنوات الانقسام السياسي انعكست بصورة مباشرة على أداء مؤسسات النظام السياسي، وأدت إلى تعطيل المجلس التشريعي وتأجيل الانتخابات العامة، الأمر الذي عمّق الحاجة إلى إعادة تفعيل المؤسسات المنتخبة وتجديد العلاقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

وشدد الشروف على ضرورة التمييز بين الشرعية الانتخابية والشرعية الوطنية؛ فالانتخابات تمنح المؤسسة المنتخبة تفويضاً شعبياً، بينما تستند الشرعية الوطنية الأوسع إلى سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، والتعددية السياسية، ووحدة المؤسسات، والتداول السلمي للسلطة، وربط القرار السياسي بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

وحدة الجغرافيا الفلسطينية شرط أساسي لنجاح الاستحقاق

وأكد الشروف أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس يحمل دلالة سياسية ووطنية تتجاوز حدود العملية الانتخابية نفسها، باعتباره تعبيراً عملياً عن وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الأرض والقضية.

وشدد على أهمية ضمان مشاركة المواطنين المقدسيين في الانتخابات، معتبراً أن هذه المشاركة تمثل تأكيداً عملياً على مكانة القدس عاصمة لدولة فلسطين، كما أكد ضرورة توفير الظروف التي تمكن أبناء قطاع غزة من ممارسة حقهم الانتخابي، رغم الظروف الإنسانية والسياسية الاستثنائية التي يعيشونها.

وأضاف أن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بإتمام عملية الاقتراع، وإنما بقدرتها على إنتاج مسار سياسي ومؤسسي يعزز الوحدة الوطنية ويعيد بناء الثقة بالمؤسسات ويضع أسساً أكثر صلابة للنظام السياسي الفلسطيني.

نحو مجلس تشريعي فاعل

وفي حديثه عن المجلس التشريعي المقبل، أكد الشروف أن المطلوب لا يقتصر على معالجة حالة الفراغ المؤسسي، بل يتمثل في بناء مؤسسة تشريعية فاعلة وقادرة على أداء وظائفها في التشريع والرقابة والمساءلة، والمساهمة في إعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات النظام السياسي.

ودعا القوائم والمرشحين إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها منافسة على البرامج والسياسات وليس فقط على المقاعد، وتقديم رؤى واضحة تجاه الملفات التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الدولة الفلسطينية، وفي مقدمتها الاقتصاد والبطالة وحماية المال العام واستقلال القضاء والإصلاح المؤسسي، إلى جانب مواجهة الاحتلال بالوسائل السياسية والقانونية.

كما شدد على أهمية إصلاح القطاعين الأمني والقضائي وتعزيز سيادة القانون، بما يضمن حماية المجتمع من الفوضى ويحافظ على تماسك مؤسسات الدولة.

دويك: الوصول إلى يوم الاقتراع يمثل التحدي الأساسي

من جانبه، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك إن العملية الانتخابية دخلت فعلياً مسارها التنفيذي منذ صدور المرسوم الرئاسي في التاسع من تموز/يوليو، مشيراً إلى أن الدعوة لإجراء الانتخابات تأتي في ظروف سياسية ووطنية وحقوقية بالغة الحساسية.

وأوضح أن قيمة الاستحقاق الانتخابي لا تقتصر على الجانب الدستوري والقانوني، وإنما ترتبط أيضاً بأبعاد سياسية ووطنية تتصل بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي يمثل أحد أبرز التحديات المحتملة أمام إجراء الانتخابات، مؤكداً أهمية استمرار الاستعدادات للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

كما شدد على أهمية وجود رقابة محلية ودولية مستقلة، معتبراً أن الرقابة الدولية يمكن أن تعزز ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وتدعم شرعيتها، وتوفر غطاءً سياسياً في مواجهة أي محاولات لتعطيلها.

لجنة الانتخابات: الاستعدادات الفنية مستمرة

بدوره، أكد الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله أن اللجنة تعمل على ترجمة المرسوم الرئاسي إلى برنامج عملي يقود إلى يوم الاقتراع، موضحاً أن اختصاصها يتركز في الجوانب الفنية والإجرائية للعملية الانتخابية.

وأشار إلى أن اللجنة باشرت استعداداتها عقب صدور المرسوم، وأعدت جدولاً زمنياً لمراحل العملية، كما أعادت تفعيل مكاتبها في قطاع غزة وبدأت بتشكيل الطواقم العاملة هناك.

وأوضح أن المرحلة الأولى الخاصة بتسجيل الناخبين والنشر والاعتراض قد أنجزت، فيما تستعد اللجنة للانتقال إلى مرحلة الترشح، المقرر أن تبدأ في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر الجاري.

وأكد أن اللجنة تعمل على إيجاد حلول تقنية وإجرائية للتحديات المحتملة، بهدف ضمان الوصول إلى يوم الاقتراع وإتاحة المجال أمام المواطنين لممارسة حقهم الانتخابي.

وفي هذا السياق، أوضح طعم الله أن اللجنة وجهت عشرات الدعوات إلى البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الدولية المعنية بالديمقراطية والانتخابات للمشاركة في مراقبة العملية الانتخابية، مشيراً إلى وجود اهتمام دولي وأوروبي وأممي بالاستحقاق الفلسطيني.

القدس وغزة: حلول فنية لضمان المشاركة

وتناول طعم الله الترتيبات الخاصة بمشاركة الناخبين في القدس وقطاع غزة، موضحاً أن اللجنة تدرس مجموعة من البدائل الفنية التي يمكن أن تتيح للمقدسيين ممارسة حقهم الانتخابي، بما في ذلك إقامة مراكز اقتراع في محيط القدس وفق ترتيبات مشابهة لتجارب انتخابية سابقة.

كما يجري بحث آليات تتيح للناخب المقدسي التصويت ضمن مراكز محددة، مع استخدام أنظمة للتحقق من بيانات الناخب ومنع تكرار التصويت.

وفي قطاع غزة، أشار إلى إمكانية الاستفادة من أنظمة إلكترونية للتحقق من بيانات الناخبين، إلى جانب استخدام الحبر الانتخابي ونماذج الإقرار لمنع الازدواجية في التصويت، موضحاً أن بعض هذه الآليات سبق اختبارها في الانتخابات المحلية.

المصري: السؤال لا يتعلق بالانتخابات فقط وإنما بما بعدها

من جهته، أكد رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية محمد المصري أن إجراء الانتخابات في البيئة الفلسطينية الراهنة يواجه تحديات سياسية وأمنية ووطنية معقدة، في مقدمتها الاحتلال والانقسام والظروف الإقليمية المتغيرة.

وأشار إلى ضرورة تطوير حلول مبتكرة تضمن مشاركة المقدسيين، إلى جانب توفير الإمكانات التي تسمح لسكان قطاع غزة بالمشاركة، مع مراعاة الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يمر بها القطاع.

ورأى المصري أن النقاش حول نسبة المشاركة ينبغي ألا يطغى على الأسئلة الجوهرية المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وقبول نتائجها.

وأكد أن السؤال الأهم لا يتمثل فقط في إجراء الانتخابات، وإنما في طبيعة النظام السياسي الذي ستنتجه وما الذي سيأتي بعدها.

وأشار إلى أن الانتخابات التشريعية يمكن أن تشكل أداة لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، شريطة أن تترافق مع إعادة بناء الثقافة السياسية والحزبية، وتعزيز دور المجتمع المدني، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد.

الانتخابات كمدخل لإعادة ترتيب النظام السياسي

وأظهرت مداخلات الندوة أن الاستحقاق التشريعي المرتقب يطرح أسئلة تتجاوز العملية الانتخابية ذاتها، لتصل إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وقدرته على استعادة فاعلية مؤسساته وتجديد شرعيته.

كما أكدت النقاشات أن الانتخابات، في حال توافرت لها شروط النزاهة والشفافية والمشاركة الواسعة، يمكن أن تشكل فرصة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسات، وتطوير آليات المشاركة السياسية، وتعزيز وحدة المؤسسات والجغرافيا الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يبرز التحدي الأساسي في تحويل الانتخابات من استحقاق دستوري مؤجل إلى مسار وطني متكامل لإعادة بناء النظام السياسي، بحيث لا تنتهي العملية عند إعلان النتائج، وإنما تبدأ معها مرحلة جديدة من الإصلاح المؤسسي، وتفعيل الرقابة والتشريع، وتجديد الحياة السياسية، وتعزيز الشراكة الوطنية.

وتأتي هذه الندوة في إطار اهتمام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي بتوفير منصات للحوار الوطني المتخصص، وطرح القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الدولة والنظام السياسي والأمن الوطني الفلسطيني، وإتاحة المجال أمام الباحثين وصناع القرار والشخصيات الوطنية والأكاديمية لتبادل الرؤى حول الخيارات والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى